إليكم شيئًا لم يلاحظه أحد: إستراتيجية الطائرات بدون طيار الكبرى للسير مارك رولي ليست في الواقع حول الطائرات بدون طيار. إنها تتعلق بتأسيس سابقة حول مدى سرعة اعتماد الشرطة لتكنولوجيا المراقبة دون مناقشة برلمانية أو استشارة عامة أو رقابة ذات مغزى. بينما يركز الجميع على الكاميرات الطائرة نفسها، الحكاية الحقيقية تتعلق بالإطار التنظيمي الذي يريد رولي تفكيكه، وهو يستخدم لندن كحالة اختبار. يدّعي رولي أن وكالات إنفاذ القانون لم تعد قادرة على التأخر في المرونة التكنولوجية إذا كانوا يأملون في التفوق على المجرمين الذين يستغلون بالفعل أدوات متقدمة مثل الرسائل المشفرة والهواتف المؤقتة. الجزء المثير للاهتمام هو أنه يطرح ذلك كمسألة عدالة، موضحًا أن قوات الشرطة لديها قوة إنفاق تكنولوجي أقل من الهيئات العامة الأخرى. لكن لندن تصنف بالفعل بين أكثر المدن مراقبة في العالم بشبكة واسعة تتألف من 627,000 كاميرا CCTV. ستساهم الطائرات المقترحة في وجود مراقبة شبه حاضر يُغطي المدينة، مما يثير تساؤلات حول المشكلة التي تحلها هذه التكنولوجيا ولا يمكن لـ 627,000 كاميرا حلها. عمليات نشر الطائرات بدون طيار التابعة لشرطة العاصمة ليست ألعاباً يتم التحكم فيها عن بُعد عاديّة؛ فهي تحتوي على قدرات متقدمة مثل التصوير الحراري والتعرف على الوجوه والملاحة المستقلة. يتم اختبار هذه التكنولوجيا في منطقة قانونية رمادية مملوءة بالغموض التنظيمي تحت قوانين حماية البيانات الحالية في المملكة المتحدة، التي لم تكن مصممة للتعامل مع مثل هذا الرصد المكثف. ما يجعل الأمر أكثر إثارة للاهتمام هو أن رولي يطلب صراحةً الحرية للتحرك أسرع من أن تواكب اللوائح، ويطلب أساسًا إذنًا للتجربة على سكان لندن في الوقت الفعلي. طرح رولي لمسألة تفاوت التمويل التكنولوجي وصّل إلى حقيقة مجزأة. تحت الضغوط التقشفية، شهدت الشرطة تخفيضات في الميزانية، ومع ذلك فإن مقابلة ميزانيات التكنولوجيا الخاصة بالشرطة مع كيانات مثل الخدمات الصحية الوطنية (NHS) مضللة. المشكلة الحقيقية هي رغبة شرطة العاصمة في الحصول على قدرات تكنولوجية عالية بدون الرقابة المسؤولة المتوقعة في المجتمعات الديمقراطية. يجدر الإشارة إلى أن هذا التحرك يأتي في وقت تظل فيه معدلات حل الجرائم في شرطة العاصمة منخفضة، مما يشير إلى أن المشكلة قد لا تكون فجوة تكنولوجية ولكن شيء أكثر جوهرية بشأن القدرات والموارد التحقيقية. إضافةً إلى طبقة أخرى، يتوافق هذا الاتجاه مع وقت تكون فيه المناقشة العالمية حول استخدام الشرطة للذكاء الاصطناعي مزعجة بأسئلة أخلاقية. نظيراتها الأوروبية حذرة، حيث تُسنّ لوائح صارمة على المراقبة البيومترية في الوقت الحقيقي. بينما تسير لندن في هذا المسار المثير للجدل، فإنه يفتح صندوق باندورا حول التوازن بين التكنولوجيا والحريات المدنية، ويبدو أن رولي يراهن على إمكانية أن تضبط لندن السابقة قبل أن تُشدّد بروكسل القوانين.