الحكومة البريطانية أبدت علناً رفضها لجى دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بعد أن علّق على قضية جنائية داخلية أصبحت مثيرة للجدل سياسياً في المملكة المتحدة. تركزت تعليقات فانس على قضية تتعلق بشخص يدعى نواك، رغم أن تفاصيل القضية نفسها تظل أقل أهمية من الزوابع الدبلوماسية التي أثارتها تعليقاته. ردت داونينغ ستريت بحدة غير معتادة، منتقدة من يحاولون "التدخل" في الديمقراطية البريطانية متهمة جهات غير معلومة بإثارة الانقسامات داخل البلاد. التوبيخ يمثل لحظة نادرة من التوتر العلني بين لندن وواشنطن تحت الإدارات الحالية. عادةً ما يُدار العلاقة البريطانية الأمريكية بحذق دبلوماسي، حتى عندما تظل الخلافات تحت السطح. إصدار داونينغ ستريت لبيان مباشر كهذا يشير إلى إحباط حقيقي من قرار فانس بالتدخل في الشؤون الداخلية البريطانية. اختيار الكلمات دال: اعتبار المسألة "تدخلاً" في الديمقراطية يحمل وزناً كبيراً، وهو لغة تُستخدم عادةً للجهات الأجنبية المعادية وليس للحلفاء الاسميين. قضية نواك نفسها تبدو كمحور في النقاشات الثقافية والسياسية الأوسع في بريطانيا، ومن المحتمل أن تتعلق بقضايا مثل الجريمة أو العدالة أو الهجرة التي قسمت الرأي العام. من خلال التعليق عليها، اختار فانس جانبًا في نزاع داخلي بريطاني، وهو خطوة يراها المسؤولون البريطانيون غير مناسبة لقائد أجنبي، حتى لو كان من أقرب حلفائهم. التوقيت حساس بشكل خاص نظرًا للمفاوضات الجارية بين الدولتين بشأن التجارة والتعاون الأمني وقضايا استراتيجية أخرى. ما يجعل هذا المواجهة ملحوظة بشكل خاص هو البعد الشخصي. لقد بنى JD فانس سمعته السياسية على الخطاب القومي والمواجهات الثقافية، وغالبًا ما يتبنى مواقف استفزازية في قضايا تتجاوز الحدود الأمريكية. إن استعداده للتدخل في السياسة البريطانية يعكس تحولاً أوسع في كيفية رؤية بعض الشخصيات السياسية الأمريكية للعلاقة الخاصة: أقل كشراكة متساوية تتطلب الاحترام المتبادل، وأكثر كتحالف أيديولوجي حيث يشعر المحافظون الأمريكيون بأنهم مؤهلون لدعم نظرائهم البريطانيين علناً، بغض النظر عن العواقب. الرد البريطاني يشير أيضًا إلى شيء مهم عن نهج الحكومة الحالية تجاه السيادة والعلاقات الدولية. من خلال توجيه انتقاد علني حتى لحليف قريب لتجاوزه الحدود، يرسم داونينغ ستريت خطاً واضحاً حول ما يشكل سلوكاً دبلوماسياً مقبولاً. هذا ليس مجرد عن JD فانس أو قضية واحدة. إنها طلقة تحذيرية لأي شخص، أجنبي أو محلي، قد يظن أن العمليات الديمقراطية الداخلية في بريطانيا هي لعبة عادلة للتعليق والضغط الخارجي. الرسالة واضحة: اهتم بشؤونك.
🏛️ politics
داونينغ ستريت ترد بقوة على تدخل فانس
المقر رقم 10 لن يتساهل. بعد أن تدخل نائب الرئيس الأمريكي JD فانس في قضية جنائية بريطانية تتعلق بشخص يدعى نواك، أصدرت داونينغ ستريت توبيخاً حاداً لأولئك الذين يحاولون إذكاء الانقسامات أو التدخل في الديمقراطية البريطانية. القفازات خُلعت.
رأيي
JD فانس لم يلتقِ بحرب ثقافية لم يرغب في الانضمام إليها أبدًا، والآن يُدخل تلك العادة في العلاقات الدولية. هذا ما يحدث عندما تروج سياسيين بنوا حياتهم المهنية على الظهور في البودكاست والمشاجرات على تويتر بدلاً من الدبلوماسية. ليس من وظيفة نائب الرئيس الأمريكي أن يبدي رأياً علنياً على قضايا جنائية فردية في دول حليفة، نقطة. لكن هنا الحقيقة غير المريحة: غضب داونينغ ستريت، رغم كونه مبرراً، يكشف أيضًا عن قلق بريطاني بشأن مكانة المملكة المتحدة المتضائلة في العالم. قبل جيل من الزمان، لم يكن لنائب الرئيس الأمريكي الجرأة على التحدث بهذه الطريقة عن الشؤون البريطانية لأن المملكة المتحدة كانت تحمل وزناً كافياً لجعل مثل هذا التدخل غير ممكن. الآن تجد بريطانيا نفسها في موقف محرج حيث تحتاج إلى الدعم الأمريكي في كل شيء من أوكرانيا إلى صفقات التجارة بينما تحاول في نفس الوقت تأكيد استقلاليتها عن التدخل السياسي الأمريكي. فانس استشعر هذا الضعف واستغله. العلاقة الخاصة ليست كما كانت، ولحظات كهذه توضح ذلك بشكل مؤلم.
ماذا سيحدث بعد ذلك
فانس لن يعتذر. هذا ليس من سماته، والتراجع سيشير إلى الضعف لقاعدته السياسية في الوطن. بدلاً من ذلك، توقع إما صمتًا واضحًا من مكتب نائب الرئيس أو مضاعفة الأفعال مؤطرة كدفاع عن حرية التعبير والوقوف من أجل القيم المحافظة. من المرجح أن تصدر وزارة الخارجية بياناً مبسطاً عن قيمة الشراكة مع المملكة المتحدة دون التعرض مباشرة لتعليقات فانس، مما يخلق تباعداً بين السلك الدبلوماسي للإدارة ونائب الرئيس. داونينغ ستريت يواجه حساباته الخاصة الآن. الضغط الزائد يخاطر بإتلاف العلاقات مع واشنطن في الوقت الذي لا تستطيع بريطانيا تحمله، خاصة مع المفاوضات المستمرة بشأن التجارة والتعاون الدفاعي. عدم القيام بشيء إضافي يبدو ضعيفًا داخليًا، مما يسمح لفانس وربما سياسيين أمريكيين آخرين باستخدام السياسة البريطانية كملعب لهم. انتظر من الوزراء البريطانيين أن يبدأوا في تقديم تعليقات مستهدفة حول السيادة وعدم التدخل في أماكن محددة بعناية خلال الأسابيع القادمة، لإرسال رسائل دون إجبار على مواجهة مباشرة. في الوقت نفسه، سيتم حفظ هذه الحلقة بأكملها في العواصم الأوروبية كدليل إضافي على أن المملكة المتحدة ما بعد البريكست قد استبدلت الشراكة الأوروبية بالخضوع للأهواء السياسية الأمريكية.
ما يخبرنا به التاريخ
ليست هذه المرة الأولى التي يزعج فيها قائد أمريكي بريطانيا بالتعليقات حول شؤونها الداخلية. في عام 2016، حذر الرئيس باراك أوباما الناخبين البريطانيين من أن مغادرة الاتحاد الأوروبي ستضع المملكة المتحدة في "مؤخرة الطابور" لصفقات التجارة، وهو ما أثار غضب مؤيدي البريكست وقد تكون له آثار سياسية عكسية. الاختلاف هو أن أوباما كان يقدم حجة استراتيجية حول خيارات بريطانيا، بينما يبدو أن فانس يدخل في قضية جنائية داخلية لأسباب أيديولوجية. تاريخيًا، نجت العلاقة الخاصة من توترات أسوأ بكثير، من أزمة السويس عام 1956 عندما أجبر الرئيس آيزنهاور فعليًا بريطانيا على التخلي عن تدخلها العسكري في مصر، إلى الخلافات حول حرب الفوكلاند عام 1982. لكن تلك كانت نزاعات حول السياسات بين قادة يفهمون الأعراف الدبلوماسية. ما يحدث الآن يبدو مختلفًا: انهيار في الفهم الأساسي لمكان انتهاء الخطاب السياسي لأمة وبداية لنفس لأمة أخرى.