استيقظ جنوب اليابان على الرعب في 28 يوليو 2026، عندما هز زلزال بقوة 6.8 درجة محافظة كوماموتو بعنف في حوالي الساعة 1:42 صباحًا بالتوقيت المحلي. أفادت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية (JMA) في البداية أن الزلزال بقوة 7.1 قبل أن تعدله إلى 6.8 بعد تحليل دقيق. كان مركز الزلزال يقع على عمق ضحل يبلغ حوالي 10 كيلومترات، مما زاد من اهتزاز الأرض والأضرار الهيكلية في جميع أنحاء المنطقة. تجلى المشهد الأكثر دراماتيكية في مركز تسوق في وسط كوماموتو، حيث انهار طابق كامل إلى الأسفل، مما أدى إلى انهيار كارثي احتجز المتسوقين والعاملين في وقت متأخر من الليل في المعدن الملتوي والخرسانة. نزل المستجيبون للطوارئ إلى الموقع في غضون دقائق، ونشروا فرق البحث والإنقاذ الحضرية المتخصصة المجهزة بكاميرات تصوير حرارية وأجهزة استماع صوتية لتحديد موقع الناجين. أظهرت لقطات الفيديو التي تم مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي واجهة المبنى المتصدعة والنوافذ المحطمة، مع تصاعد الغبار إلى السماء الليلية. بحلول منتصف يوم الاثنين، كانت فرق الإنقاذ قد استخرجت عدة أشخاص من الحطام، على الرغم من أن العدد الدقيق لا يزال غير مؤكد حيث تستمر العمليات. يعرف سكان كوماموتو رعب الزلازل عن كثب. في أبريل 2016، عانت المنطقة من زلازل توأمية بقوة 6.2 و7.0 قتلت 273 شخصًا، ودمرت آلاف المنازل، وتسببت في أضرار تقدر بـ 4 تريليون ين. دفعت تلك الكارثة إلى مراجعات وطنية لمعايير البناء ومشاريع تعزيز البنية التحتية، العديد منها لا يزال قيد التنفيذ عندما وقع زلزال يوم الاثنين. تظل الندوب النفسية عميقة هنا، خاصة بين السكان المسنين الذين فقدوا أفراد عائلتهم أو تم تهجيرهم لعدة أشهر بعد كارثة 2016. تقع اليابان على حافة حلقة النار في المحيط الهادئ، حيث تتقارب أربع صفائح تكتونية رئيسية وتحتك ببعضها البعض بقوة لا هوادة فيها. تشهد البلاد حوالي 1500 زلزال سنويًا، على الرغم من أن معظمها يسجل أقل من 4.0 درجة ويتسبب في أضرار طفيفة. تمتد منطقة كوماموتو على صدعي فتاكاوا وهيناغو، وكلاهما قادر على إنتاج أحداث زلزالية كبيرة. لطالما حذر علماء الزلازل من أن تراكم الإجهاد على طول هذه الصدوع قد يؤدي إلى زلزال كبير آخر، خاصة في العقد الذي يلي تمزق عام 2016. تأثرت شبكات النقل بشكل فوري. أوقفت خدمة قطار شينكانسن كيوشو جميع العمليات بين محطتي هاكاتا وكاغوشيما-تشو بينما يقوم المهندسون بإجراء فحوصات على المسارات والأنفاق. تظل خطوط السكك الحديدية المحلية متوقفة، وأغلقت السلطات الطرق السريعة عدة مقاطع من الطريق السريع كيوشو بعد اكتشاف تشققات في الرصيف وضغط على الجسور. أوقف مطار كوماموتو لفترة وجيزة الرحلات لفحص المدارج والمحطات لكنه استأنف العمليات المحدودة بحلول منتصف يوم الاثنين. تؤثر هذه الاضطرابات على اقتصاد جزيرة يعتمد بشكل كبير على السياحة ولوجستيات التصنيع. نشطت الحكومة اليابانية بروتوكولات استجابتها للطوارئ في غضون دقائق من الصدمة الأولية. اجتمع رئيس الوزراء فوميو كيشيدا بمركز إدارة الأزمات في الكانتي (المقر الرسمي) وأرسل فرق تقييم الكوارث من مكتب الوزراء إلى كوماموتو. حشدت قوات الدفاع الذاتي اليابانية 2000 فرد، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر ومعدات ثقيلة، للمساعدة في عمليات الإنقاذ وإقامة ملاجئ مؤقتة. تحقق المنظمون النوويون على الفور من حالة محطة الطاقة النووية في سينداي في محافظة كاغوشيما المجاورة، مؤكدين أن جميع الأنظمة ظلت مستقرة دون اكتشاف تسريبات إشعاعية. تستمر الهزات الارتدادية في إزعاج الأعصاب في جميع أنحاء كيوشو. سجلت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية أكثر من 80 هزة فوق 3.0 درجة في الساعات الأربع والعشرين التي تلت الزلزال الرئيسي، بما في ذلك عدة هزات فوق 5.0 درجة دفعت السكان للعودة إلى ملاجئ الإخلاء. حذر خبراء الأرصاد الجوية من احتمال حدوث انهيارات أرضية نتيجة لكل من النشاط الزلزالي وأنماط الأمطار الموسمية. أصدرت السلطات المحلية أوامر بالإخلاء في المناطق الجبلية حيث يبدو أن استقرار المنحدرات مهدد، وتعمل فرق البناء على مدار الساعة لتأمين التلال غير المستقرة بشبكات الطوارئ وأنظمة الصرف.