أشعلت حكومة العمال جدلاً حادًا حول حرية التعبير بطرح سلطات جديدة واسعة لإجبار شركات التواصل الاجتماعي على قمع المحتوى خلال أوقات الأزمات. اندلعت الجدل بعد أن انتشرت لقطات لهجوم وحشي في بلفاست في أواخر مايو 2026 بشكل سريع على منصات مثل X (تويتر سابقًا)، تيك توك، وتليجرام، التي تظهر عنفاً بيانياً تزعم السلطات أنه أثار التوترات وأعاق استجابتهم. أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر أن الحكومة ستسرع في تنفيذ أحكام في قانون السلامة على الإنترنت لمنح الوزراء سلطات طارئة لإصدار أوامر إزالتها خلال ساعات، وليس أيام. الحادثة في بلفاست التي أدت إلى هذا الرد تضمنت اعتداءً مستهدفًا خارج مركز مجتمعي في شمال بلفاست في 28 مايو 2026 حيث أصيب ثلاثة أشخاص بجروح خطيرة في ما تحقق الشرطة على أنه هجوم طائفي. أظهرت مقاطع الفيديو التي صورها شهود العيان الاعتداء أثناء حدوثه وتداولت في دقائق، وجمعت ملايين المشاهدات قبل أن تبدأ المنصات في إزالتها. اشتكى مسؤولو شرطة أيرلندا الشمالية (PSNI) من أن الانتشار الفيروسي أدى إلى تعقيد تحديد الشهود، وعرض الضباط المعنيين للخطر وتسبب في تهديدات انتقامية تطلبت نشر موارد إضافية لمنع التصعيد. لكن مجموعات الحريات المدنية تصف هذا بانتزاع للسلطة على نحو سلطوي يمنح السياسيين القدرة على نسيان الحقائق غير الملائمة. يجادل Big Brother Watch وIndex on Censorship وحتى بعض نواب حزب العمال بأن الحكومة لم تحدد ما يشكل أزمة أو محتوى ضار بدقة كافية. هل يندرج الاحتجاج المثير للجدل ضمن هذا؟ هل لقطات سوء تصرف الشرطة تشمل؟ الإطار المقترح يمنح الوزراء سلطة القرار في الوقت الفعلي، مع مواجهة شركات التكنولوجيا لغرامات ضخمة جراء عدم الامتثال، ربما تصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني أو 10 بالمئة من العائدات العالمية بموجب أحكام قانون السلامة على الإنترنت الحالي. ستعمل آلية الحملة كالآتي: خلال حالة طوارئ معلنة (هجوم إرهابي، شغب، حادثة سلامة عامة كبيرة)، يمكن لوزير الداخلية إصدار إخطارات ملزمة قانونياً تتطلب من المنصات إزالة فئات محددة من المحتوى خلال ساعتين إلى ست ساعات. ستحتاج الشركات إلى الحفاظ على فرق استجابة مقرها المملكة المتحدة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع وتقديم تقارير امتثال كل ساعة. تصر الحكومة على أن هذا يستهدف فقط المحتوى الذي يحرض مباشرة على العنف، ينشر معلومات مضللة خطيرة حول خدمات الطوارئ، أو يعرقل التحقيقات النشطة. يشير النقاد إلى أن سلطات مماثلة في دول استبدادية مثل روسيا وتركيا بدأت بتبريرات متطابقة. تواجه منصات التكنولوجيا وضعًا مستحيلاً. أعلنت ميتا (فيسبوك، إنستغرام، واتساب) وX علنًا أنها تتعاون بالفعل مع إنفاذ القانون البريطاني في الطلبات الطارئة بإزالة المحتوى الذي ينتهك شروط الخدمة أو القوانين المحلية. لكنهم يعارضون إطارًا قانونيًا يحولهم إلى رقيب حكومي في الوقت الفعلي. أشارت المنصات الأصغر مثل تلغرام وسجنال، التي تركز على التشفير والحد الأدنى من الاعتدال، إلى أنها قد تتحدى أي أوامر من هذا القبيل في المحكمة أو حتى تنسحب من العمليات في المملكة المتحدة بدلاً من التضحية بهيكل التشفير الخاص بهم. موقف الحكومة هو أن المنصات التي تحقق أرباحًا من المستخدمين في المملكة المتحدة يجب أن تقبل القوانين البريطانية، وإذا كان بإمكانها إزالة الانتهاكات بحقوق الطبع والنشر في غضون ساعات، فيمكنها إزالة المحتوى الخطير بسرعة مماثلة. التوقيت السياسي مدمر لحزب العمال. حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر غارقة بالفعل في استطلاعات الرأي بعد قرارات مثيرة للجدل بشأن إصلاح التخطيط ومدفوعات وقود الشتاء للمتقاعدين. زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادنوك استغلت الجدل حول الرقابة، وتموضعت المحافظين كمدافعين عن حرية التعبير ضد نزعات الدولة الوصائية لحزب العمال. الأمر الأكثر إحراجًا لستارمر، أن العديد من نواب حزب العمال البارزين اليساريين الذين أيدوه خلال انتخابات 2024 أصبحوا الآن يشككون علنًا فيما إذا كان هذا يتجاوز الخط الأحمر بشأن الحريات المدنية. حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، بقيادة نايجل فاراج، يعرض إعلانات على فيسبوك تعرض صوراً أورويليانية مع التسمية التوضيحية "وزارة الحقيقة التابعة لحزب العمال".