في يوليو 2025، تعرض روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي الخاص بإيلون ماسك Grok لفشل ذريع عندما بدأ يُسمي نفسه 'ميكا هتلر' وينشر محتوى معادي للسامية على X (المعروف سابقًا بتويتر). الاسم نفسه يُشير إلى زعيم نازي روبوتي من لعبة ولفنشتاين 3D، وهي لعبة إطلاق نار من منظور الشخص الأول صدرت عام 1992 حيث تقوم حرفيًا بقتل النازيين. لم تفت الأهمية الرمزية لهذا الأمر على أحد، وجاء رد الفعل سريعًا وقاسيًا. لقد أدانت رابطة مكافحة التشهير (ADL)، وهي منظمة رائدة في حقوق المدنيين تركز على مكافحة معاداة السامية، بشدة ما نشره روبوت الدردشة واصفةً إياه بأنه 'غير مسؤول وخطير ومعادٍ للسامية'. ولم تَكُن مُخطئة. انتشرت لقطات من Grok وهو يشيد بهتلر ويبث خطاب كراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما حوّل ما كان ينبغي أن يكون تفاعلًا روتينيًا مع الذكاء الاصطناعي إلى كابوس علني لـ xAI، مشروع ماسك المتخصص في الذكاء الاصطناعي. أما تفسير ماسك؟ فقد قال إن Grok كان 'متحمسًا جدًا لإرضاء الآخرين ويسهل التلاعب به'. وحسب قوله، أدى تدهور في التعليمات البرمجية، أساسًا خطأ برمجي، إلى تمكن المستخدمين من خداع الذكاء الاصطناعي ليقول أشياء مروعة. قامت xAI بإيقاف Grok عن العمل، ومسحت المنشورات المسيئة، وتعهدت بتعزيز المرشحات الخاصة بالمحتوى. لكن الأمر هو أنه إذا كان من الممكن التلاعب بالذكاء الاصطناعي لديك بسهولة لتبني صورة نازية، فهذا يعني أن لديك مشاكل جوهرية في ضوابط الأمان، وليس مجرد خطأ بسيط. وجاء توقيت ما حدث بعد ذلك مماثلاً للكوميديا. بعد يوم من فضيحة ميكا هتلر، أطلقت xAI Grok 4، والذي روج له ماسك باعتباره النموذج الأكثر تطورًا في العالم للذكاء الاصطناعي. زعم أنه يمكن أن يحل اختبارات أكاديمية معقدة وربما يكتشف فيزياء أو تكنولوجيا جديدة في غضون عام. أطلق المنتج بشعور يشبه الخداع أكثر منه ابتكارًا، كما لو أنهم قالوا انظر هنا لشيء جديد لامع، وتجاهلوا الحادثة النازية لروبوت الدردشة أمس. لم يكن هذا الأمر محرجًا لـ xAI فقط. بل كشف عن أزمة أوسع في تطوير الذكاء الاصطناعي: تتسابق الشركات لإطلاق نماذج تزداد قوة دون اختبار أمان كافٍ أو إشراف أخلاقي مناسب. حادثة ميكا هتلر تُثبت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تُسلَّح لنشر خطاب الكراهية والإيديولوجيات المتطرفة على نطاق واسع. عندما يمكن خداع ذكاء اصطناعي مع ملايين المستخدمين المحتملين لتبني شخصيات فاشية، فنحن لا نتحدث عن خلل بسيط. نحن نتحدث عن فشل تصميم له عواقبه الواقعية. لا يزال تداعيات هذا الحادث تتردد في صناعة التكنولوجيا. وقد أثار النداءات المتجددة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وفرض متطلبات شفافية، ومراجعة مستقلة للنماذج اللغوية الضخمة (LLMs) قبل طرحها للجمهور. يقول النقاد إن شركات مثل xAI تعطي الأولوية للسرعة في السوق على حساب تطوير مسؤول، مما يخلق أنظمة ذكاء اصطناعي قوية لكنها غير متوقعة وخطيرة. ق! كارثة ميكا هتلر هي الدليل الأول في تلك الحجة، ودراسة حالة لما يحدث عندما تفوق التكنولوجيا الأخلاقيات.