كان فريق من الباحثين من كلية ترينيتي في دبلن (TCD) يراجعون مخطوطات رقمية من مكتبة أنجيليكا في روما عندما لاحظوا شيئًا استثنائيًا: شذرات من ما يبدو أنها أقدم قصيدة معروفة باللغة الإنجليزية. النص مكتوب بالإنجليزية القديمة في هوامش مخطوطة دينية لاتينية تعود إلى أواخر القرن الثامن أو أوائل القرن التاسع، ويتقدم على القصائد الإنجليزية المقبولة سابقًا بعقود. جاء هذا الاكتشاف من خلال مشروع فراجمينتاريوم، وهو منصة رقمية تفهرس شذرات من المخطوطات في العصور الوسطى المبعثرة عبر مكتبات العالم. كان الباحثون يدرسون مخطوطة لم تُدرس بشكل كبير في مجموعة روما عندما لاحظوا الشروح الإنجليزية القديمة. وبعد أشهر من التحليل الباليغرافي وتأريخ الكربون المشع للرق، توصلوا إلى أن شذرات القصيدة تعود إلى حوالي 750-800 ميلادي، وهي أقدم من الملحمة الشهيرة بيوولف، التي كانت تعتبر سابقًا واحدة من أقدم الأعمال الكبيرة للأدب الإنجليزي. تبدو القصيدة نفسها كأنها تأمل ديني، ربما صلاة أو ترنيمة، مكتوبة بلهجة الأنجلية من الإنجليزية القديمة. حقيقة نجاتها على الإطلاق أمر يستحق الإعجاب. كانت المخطوطات في العصور الوسطى مكلفة، وغالبًا ما تمت إعادة استخدام الرق بعد محوه. لكن هذه الشذرات نجت لأنها كانت مكتوبة في الهوامش التي اعتبرت غير مهمة بما يكفي للحفاظ عليها ولكنها ليست ذات اهتمامات كافية لمحوها. ربما انتقلت المخطوطة من إنجلترا إلى روما عبر قنوات كنسية، ربما أحضرها حجاج الأنجلو ساكسون أو مسؤولو الكنيسة خلال الفترة التي كان فيها المبشرون الإنجليز نشطين في القارة. ما يجعل هذا الاكتشاف ذا أهمية خاصة هو ما يكشفه عن محو الأمية والثقافة الأدبية في إنجلترا في العصور الوسطى المبكرة. الرواية التقليدية تؤكد أن الأدب الإنجليزي المكتوب لم يبدأ حقًا حتى أواخر القرن الثامن، مع وجود معظم النصوص الباقية من القرن التاسع والعاشر. إذا تم تأكيد هذه الشذرات على أنها من حوالي 750-800 ميلادي، فإنها تدفع هذا الجدول الزمني للوراء وتقترح أن الإنجليزية كانت تستخدم لأغراض أدبية وتعبدية في وقت أبكر مما كان يعتقد العلماء. كما يثير التساؤلات حول عدد النصوص الإنجليزية القديمة الأخرى التي فقدت أو تظل غير مكتشفة في مكتبات القارة الأوروبية. استخدم الباحثون تقنية التصوير الطيفي المتعدد لقراءة أجزاء من النص التي تلاشت على مر القرون. لا تزال بعض السطور غير قابلة للقراءة، ولكن ما تم استرداده حتى الآن يظهر تقنيات شعرية متقدمة بما في ذلك التكرار والفواصل، وهي سمات مميزة للشعر الإنجليزي القديم. فتحت الفاتيكان ومؤسسات إيطالية أخرى الآن أرشيفاتها لمشاريع المسح الرقمي المماثلة، مما يشير إلى أننا قد نكون على أعتاب اكتشافات جديدة يمكن أن تعيد تشكيل فهمنا للأدب في العصور الوسطى المبكرة.
🔬 science
نزاع مكتبة روما: أقدم قصيدة إنجليزية كانت مخبأة هناك
اكتشف باحثون إيرلنديون ما قد يكون أقدم قصيدة إنجليزية تمت كتابتها، وكانت جالسة في مكتبة رومانية طوال هذا الوقت. لم يُلاحظ المخطوطة التي تعود للعصور الوسطى لقرون حتى أعاد مشروع الفهرسة الرقمية اكتشافها. قد يؤدي ذلك إلى إعادة كتابة تاريخ الأدب الإنجليزي.
رأيي
ما يثير جنوني في هذه القصة: كم عدد النصوص الأساسية الأخرى التي تجلس في المكتبات، مصنفة خطأ أو غير مصنفة على الإطلاق، بانتظار أن يلقي شخص ما نظرة عليها بالفعل؟ نحن نعامل المخطوطات في العصور الوسطى مثل قطع المتاحف بدلاً مما هي عليه حقًا، كبسولات زمنية مليئة بالمعلومات التي لم نقم حتى بخدش سطحها بعد. ليست مكتبة أنجيليكا مجموعة قروية غامضة. إنها مكتبة رومانية مهمة، وظلت هذه المخطوطة يجاورها قرون بينما أعلن العلماء بثقة أنهم يعرفون متى بدأ الأدب الإنجليزي. النقطة الأكبر هي أن سردنا التاريخي بأسره مؤقت، مبني على حوادث ما بقي وما كلف أحدهم ببحثه. كل دورة دراسية في الأدب، كل مختارات، كل جدول زمني في كتاب دراسي خطأ لأنه غير مكتمل. كنا نعلم الطلاب أن بيوولف يمثل فجر الشعر الإنجليزي بينما كان الفجر الفعلي يحدث قبل ذلك بعقود في مخطوطات لم يلقِ أحد النظر إليها بما فيه الكفاية. هذه ليست مجرد ملاحظة أكاديمية هامشية، إنها تذكير بأننا نقدم باستمرار معلومات خاطئة حول ما نظن أننا نعرفه، والدواء الوحيد هو الاستمرار في البحث.
ماذا سيحدث بعد ذلك
سيقوم فريق كلية ترينيتي بنشر نتائجهم الكاملة في مجلة مُحكّمة خلال الأشهر الستة القادمة، وهنا يبدأ النزاع الحقيقي. توقع أن يجادل العلماء المنافسون في التأريخ، وتصنيف اللهجة، وما إذا كانت هذه الشذرات تشكل قصيدة كاملة أو مجرد كتابات دينية عشوائية. من المؤكد أن المكتبة البريطانية وبودليين في أكسفورد سيبدآن استكشافات معمقة في مجموعاتهما من المخطوطات، وسنرى سباقًا للعثور على نصوص إنجليزية أقدم. إذا صمد هذا الاكتشاف تحت التدقيق، فستحتاج كل جامعة كبيرة إلى مراجعة مناهجها في الأدب في العصور الوسطى، وسيرى الناشرون أنفسهم ملزمين بنفس القدر بإصدار طبعات جديدة من مختارات الإنجليزية القديمة. السيناريو الخفي الذي لا يتحدث عنه أحد: ماذا لو كانت هناك نصوص إنجليزية أقدم في مكتبات إسكندنافية أو جرمانية، أحضرها غزاة الفايكنغ أو تجار القارة؟ قامت مشروع فراجمينتاريوم برقمنة حوالي 30% فقط من مجموعات المخطوطات في أوروبا. قد لا تكون هذه القصيدة الإنجليزية الأقدم على الإطلاق.
ما يخبرنا به التاريخ
يذكرنا هذا الاكتشاف بموقع دفن السفينة Sutton Hoo في إنجلترا في عام 1939، مما قلب التصورات حول الثقافة والحرف اليدوية الأنجلو-ساكسونية. قبل Sutton Hoo، كان العلماء يعتقدون أن إنجلترا المبكرة في العصور الوسطى كانت منطقة ثقافية نائية. أثبتت الكنوز الموجودة هناك أن الفترة كانت أكثر تعقيدًا مما كان يتخيله أي شخص. وبالمثل، دفع اكتشاف مخطوطات البحر الميت في عام 1947 معرفتنا بالنصوص التوراتية إلى الوراء لقرون وأجبر العلماء على مراجعة فهمهم لليهودية في الهيكل الثاني. تكشف الاكتشافات الرئيسية للمخطوطات دائمًا أن جداولنا الزمنية التاريخية متحفظة جدًا وافتراضاتنا حول المحو الأمية والتطور الثقافي محدودة جدًا. كل مرة نعثر فيها على شيء أقدم مما توقعنا، يشير ذلك إلى وجود تقاليد أدبية كاملة فقدناها ببساطة.