تقع أهرامات مروي، التي بنيت بين 300 قبل الميلاد و350 ميلاديًا بواسطة مملكة كوش، في صحراء السودان شمال شرق الخرطوم. تسبق هذه الهياكل المائتان العديد من الآثار المصرية وتحتوي على غرف دفن للملوك النوبيين مليئة بالذهب والمجوهرات والتحف التي تروي حضارة كان اليونانيون القدماء يسمونها إثيوبيا. منذ أبريل 2023، عندما اندلعت المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تم التخلي عن الموقع من قِبل الحراس وعلماء الآثار. تُظهر صور الأقمار الصناعية الأخيرة التي حللها مراقبو التراث الثقافي علامات حفر جديدة، وأغطية أهرامات متضررة، وآثار مركبات تتوافق مع عمليات نهب منظمة. السياق العام كارثي. الحرب الأهلية في السودان قتلت أكثر من 15,000 شخص وشردت 8.5 مليون، مما يخلق ما وصفته الأمم المتحدة بأكبر أزمة نزوح في العالم. تسيطر قوات الدعم السريع على معظم الأراضي حول مروي، ولم يظهر أي من الفصيلين المتحاربين اهتمامًا بحماية المواقع الثقافية. فرق البعثات الأثرية الدولية أُخلت في 2023 ولم تعد. أُفيد بأن المتحف الوطني السوداني في الخرطوم، الذي كان يضم العديد من آثار مروي، قد نُهب في يونيو 2023، ولم يتمكن الموظفون من تأكيد ما بقى. أضافت اليونسكو مروي إلى قائمة التراث العالمي للمواقع المهددة في 2024، لكن هذا التصنيف لا يحمل أي آلية إنفاذ عندما ينهار بلد بشكل فعلي. الأمر لا يتعلق فقط بالصخور والأنقاض. مملكة كوش كانت تنافس مصر لقرون، وطورت نظام كتابة خاص بها (الكتابة المروية، التي لم تُفك شفراتها بالكامل بعد)، وتاجرت مع روما والهند والجزيرة العربية. تحتوي الأهرامات على نقوش ومواد دفن يمكن أن تعيد كتابة فهمنا للحضارات الأفريقية القديمة. بعكس المواقع المصرية التي دُرست وحُميت بشكل مكثف، تظل مروي غير مستكشفة نسبيًا بالطرق الأثرية الحديثة. كل قبر نُهب يمثل بيانات لا تعوض تم تدميرها قبل توثيقها بشكل ملائم. سوق سوداء للتحف الكوشية مزدهرة، مع ظهور قطع في دور المزادات الأوروبية والخليجية رغم الاتفاقات الدولية التي تحظر التجارة في الممتلكات الثقافية المنهوبة. الاستجابة الدولية كانت ضعيفة. فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على قادة قوات الدعم السريع في 2024، لكن التنفيذ ضعيف وحماية التراث الثقافي ليست مذكورة في مفاوضات وقف إطلاق النار. تركز مصر، التي لها مصالح تاريخية وسياسية عميقة في السودان، على إدارة تدفقات اللاجئين وحقوق مياه النيل. السعودية والإمارات، اللتان لهما نفوذ مع كلا الفصيلين المتحاربين، لم تعطي اهتمامًا للمواقع الأثرية في جهود الوساطة الخاصة بهما. عدد قليل من الباحثين الذين يتابعون التدمير يفعلون ذلك عن بُعد، باستخدام بيانات الأقمار الصناعية ونصائح من السودانيين الذين فروا من المنطقة. أخبر أحدهم الباحثين أنهم رأوا شاحنات تحمل حجارة منحوتة من مداخل الأهرام في أواخر 2025. الواقع اللوجستي يجعل التدخل شبه مستحيل. مروي تقع في منطقة حرب نشطة دون طرق وصول آمنة. أي قوة حماية ستحتاج إلى أن تكون قادرة على عسكريًا، محايدة سياسيًا، ومستعدة للعمل في واحدة من أخطر البيئات في العالم. الحكومة الانتقالية السودانية (كما هو حالها) تفتقر إلى القدرة على تأمين الخرطوم، ناهيك عن موقع صحراوي ناءٍ. شركات الأمن الخاصة، التي تُستخدم أحيانًا لحماية بنية النفط التحتية في مناطق الصراع، تكلف الملايين وتحتاج إلى حكومات عملاء يمكنها الدفع. الاقتصاد السوداني انهار، عملته لا فائدة منها، واحتياطياته الدولية مجمدة. الأهرامات بمفردها.