اكتشف الباحثون شيئًا غريبًا حقًا بشأن كيفية تعامل أجسامنا مع التمارين الرياضية. الخلايا البائية، التي تعتبر العمالة الأساسية لجهاز المناعة والتي ارتبطناها دائمًا بإنتاج الأجسام المضادة ومحاربة الفيروسات، يبدو أن لها وظيفة جانبية: فهي تساعد في تنظيم أداء العضلات أثناء النشاط البدني. تشير الدراسة، التي أجريت على الفئران ونشرت في مجلة Nature هذا الشهر، إلى أن هذه الخلايا المناعية توفر ما يسميه العلماء 'دعمًا حيويًا' للعضلات عندما تكون تحت ضغط الجهد. يكسر هذا الاكتشاف قواعد علم التمرين التقليدية. لقد فهمنا منذ فترة طويلة أن اللياقة القلبية التنفسية وكفاءة الميتوكوندريا ومخازن الجليكوجين والتنسيق العصبي العضلي هي التي تدفع التحمل. كان يعتقد أن جهاز المناعة يلعب دورًا ثانويًا في بعض الأحيان، وقد يسبب التهابًا يضر الأداء. الآن يبدو أن الخلايا البائية شركاء نشيطون في الرقصة الأيضية التي تحافظ على عمل العضلات أثناء الجري الطويل أو التمرين الشاق. لم يتم رسم الآلية بشكل كامل بعد، ولكن وجد فريق البحث أن الفئران التي تفتقر إلى الخلايا البائية الوظيفية أظهرت تحملًا أقل للتمارين مقارنة بنظيراتها الصحية. يبدو أن الخلايا تتواصل مع أنسجة العضلات بطرق تدعم الانقباض المستمر وتؤخر التعب. سواء كانت ترسل جزيئات إشارات، أو تعدل الالتهاب المحلي، أو تقوم بشيء غير متوقع تمامًا هو سؤال مفتوح سيحفز الأبحاث المتابعة. هذا الأمر مهم بما يتجاوز الفضول الأكاديمي. تتسم متلازمة التعب المزمن ومرض كوفيد المطول والإرهاق ما بعد الفيروسي والعديد من الحالات المناعية الذاتية جميعها بالخلل المناعي وعدم تحمل التمارين. إذا كانت الخلايا البائية جسرًا بين هذين النظامين، يمكن أن يفتح فهم هذا الاتصال علاجات لملايين الأشخاص الذين لا تتعاون أجسامهم أثناء النشاط البدني. نحن نتحدث أيضًا عن تطبيقات محتملة في طب الرياضة، وبروتوكولات إعادة التأهيل، وربما حتى أبحاث الشيخوخة حيث يتدهور كل من وظائف المناعة وأداء العضلات معًا. تطرح الدراسة أسئلة فورية عما يحدث في البشر. النماذج الحيوانية لا تقدر بثمن ولكنها تعتبر دائمًا غير مثالية في التنبؤ بالفيزيولوجيا البشرية. تختلف مجموعات الخلايا البائية بشكل كبير بين الأفراد حسب العمر، وحالة الصحة، وتاريخ التطعيم، والعدوات السابقة. هل يمتلك الرياضيون النخبة خلايا بائية نشطة أكثر أثناء المنافسة؟ هل يعاني الأشخاص المصابون بنقص الخلايا البائية من صعوبات في رياضات التحمل بشكل خاص؟ هل يمكننا التلاعب بنشاط الخلايا البائية لتحسين التعافي أو الأداء؟ الآن تحتوي المجتمع البحثي على زاوية جديدة مشوقة لاستكشافها عند تقاطع علم المناعة وفسيولوجيا التمارين.